كسر عضم والدراما السورية وتلفزيون سوريا…

بقلم المواطن المقهور

قرأت الكثير من المقالات حول عرض مسلسل “كسر عظم” الذي يعرض على قناة سوريا، ووجدت العديد من الانتقادات الفنية للمسلسل بشكل خاص وللدراما السورية بشكل عام. هناك من دافع عن عرض المسلسل على قناة سورية، كما تابعت الحملة التي أطلقها نشطاء سوريون ضد عرض المسلسل على تلك القناة. استوقفني كثيرًا الرد الغريب الذي يمكن وصفه بالاستخفاف بالحملة والقائمين عليها من قبل إدارة تلفزيون سوريا، الذي يقدم نفسه على أنه تلفزيون مخصص لجمهور الثورة السورية.

لن أخفي صدمتي من ردود إداريين في التلفزيون، وخاصة الرد الذي كان حرفيًا “تلفزيون سوريا لكل السوريين”. ورغم أنني كنت مجرد متابع، إلا أنني لم أكن حياديًا خلال الحملة التي أطلقها النشطاء، وكنت أحد الموقعين على العريضة التي تطالب تلفزيون سوريا بوقف عرض المسلسل، لقناعتي بمضمونها.

تأثير الدراما في الأنظمة الديكتاتورية

استغلت الأنظمة الديكتاتورية الفن والدراما لتغيير مزاج الجماهير والتأثير فيها، وحشدت لذلك كل الإمكانيات المادية والتقنية والخبرات اللازمة. هناك شواهد عديدة على ذلك، حيث كان بعض الفنانين مقربين جدًا من هذه الأنظمة، مما يعكس استغلال الفن لصالح الدعاية السياسية.

الدراما السورية والنقد الاجتماعي

يُثار التساؤل حول ما إذا كانت الدراما السورية تمثل النقد الاجتماعي الحقيقي. الإجابة واضحة، فهذه الدراما لم تتناول رأس السلطة أو تنتقد النظام بشكل حقيقي. برنامج “زوار الليل” في الثمانينات كان يعرض فقط بعد موافقة الأمن السياسي، ما يثبت الرقابة الصارمة على الأعمال الفنية.

الاستشهاد بأعمال الدراما

الاستشهاد ببعض الأعمال مثل “بقعة ضوء” لتعزيز فكرة النقد الاجتماعي غير صحيح، إذ أن هذه الأعمال لم تتطرق لرأس الهرم، وكانت تُلمح فقط دون أن تنتقد السلطة بشكل مباشر. كانت هناك رمزية فقط في بعض اللوحات لتجنب الرقابة.

اعتقال الفنانين وموقفهم من النظام

اعتقلت السلطات السورية بعض الفنانين وصفتت آخرين، ما يثبت أن الدراما لم تكن تُعبر عن معاناة الناس. من هنا، تبرز الحادثتين اللتين تُظهران الاستهزاء بمعاناة الناس: الأولى هي استهزاء الممثلة أمل عرفة بما حدث في الغوطة الشرقية، والثانية هي محاولة ميشلين عازر إجراء مقابلة مع ضحية من ضحايا مجزرة داريا.

بعد الثورة: نضج الدراما السورية

بعد الثورة، تبنت الدراما السورية رواية النظام وقرّبت الفنانين الموالين للأسد، مما أظهر تحيزًا واضحًا. الكثير من الفنانين الذين دعموا الثورة أُبعدوا عن هذه الدراما، مما يبرز انحياز النظام.

حملة النشطاء على تلفزيون سوريا

حملة النشطاء ضد عرض مسلسل “كسر عظم” على تلفزيون سوريا، ورفض القناة الرد على المطالب أو إصدار بيان رسمي، يثير التساؤلات. من غير المنطقي أن تعرض قناة تدعي تبنيها لمطالب الثورة مسلسلات من إنتاج النظام. الحجة بأن تلفزيون سوريا ليس لديه إمكانيات لإنتاج دراما ثورية غير مقبولة، فهناك بدائل كثيرة يمكن تقديمها.

البدائل الممكنة

إذا كان لابد من عرض مسلسل ما، كان الأولى الاستعانة بدراما غير سورية، مثل المصرية أو الخليجية أو الأردنية، التي قد تكون أقل تكلفة وتتماشى مع طموحات الجمهور السوري الثائر.

الخلاصة

عرض مسلسل “كسر عظم” على تلفزيون سوريا أثار الكثير من الجدل والانتقادات. يجب على القناة أن تأخذ بعين الاعتبار مطالب الجمهور وتبحث عن بدائل تتماشى مع قيم الثورة وأهدافها، بدلاً من عرض مسلسلات تُروج لرواية النظام.

الروابط المفيدة: